الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

93

تحرير المجلة

( 4 ) المدعي من لا يلزمه شيء بإقراره والمنكر من يلزمه شيء لو أقر وكان أصحاب المجلة أراد وهذا الوجه الأخير فقصرت عباراتهم عن القصد الصحيح حيث جعلوه ضابطة للخصم ( ؟ ؟ ؟ ) لا يتعلق به غرض أصلا وانما المهم هو المدعي والمنكر فساء البيان واختل الميزان وتنافرت الإطاعة والعصيان ثم إن تلك التعاريف قد تنطبق على مورد واحد متصادقة عليه وقد تتنافر في موارد أخرى ( مثلا ) لو ادعى زيد على شخص من غير أهل بلاده ولم نعرف له علاقة به ولا صلة معه بدين فأنكر الآخر فزيد هو المدعي على جميع التقادير المتقدمة والشخص منكر على كل تقدير منها ، ولكن لو ادعت الزوجة التي تسكن مع زوجها مع يساره وصلاحه انه لا ينفق عليها فهي منكرة على الأول والأخير مدعية على الثاني والثالث وربما يتحصل فرض يختلف فيه كل فرض مع الآخر ، والتحقيق المهم هنا ليس ترجيح احدى هذه الضوابط على سائرها وانما المهم شيء أدق وأحق بالبحث وهو ان هذين اللفظين اعني ( المدعي ) ( والمنكر ) ليس للشارع فيهما اصطلاح خاص ولا له فيهما حقيقة شرعية حتى نبحث عن ذلك المعنى المجعول وهو ما يسميه بعض ( بالموضوعات المستنبطة ) كالكر والمسافة والزكاة والصلاة ونظائرها وانما المراد به المعنى اللغوي أو العرفي والتعاريف كلها طالت أو قصرت كلها لتحديد ذلك المعنى والكشف عنه بجملة جامعة مانعة ولننظر أولا إلى تصاريف هذه المادة اعني المدعي ولا خفاء في أنها مأخوذة من